أحمد بن يحيى العمري

169

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عند رجوعي ، وفيها متعة وبقيّة ما بقيت ، ونفقتي من أجرة دار خلّفها أبي ، فما أصنع بهذا ؟ . فقلت : فرّقها على أصحابك . فقال : ما في أصحابي فقير . فعدت فأخبرته . فقال : الحمد لله الذي سلّمه منا ، وسلّمنا منه « 1 » . وسئل ابن سمعون عن التصوف ؟ . فقال : " أما الاسم : فترك الدنيا وأهلها ، وأما حقيقة التصوف : فنسيان الدنيا ، ونسيان أهلها " . « 2 » وقال ابن سمعون في قوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً « 3 » ، قال : " مواعيد الأحبة - وإن اختلفت - فإنها تؤنس " . كنا صبيانا ندور على الشطّ ونقول : ما طليني وسوّفي * وعديني ولا تفي واتركيني مولّها * أو تجودي وتعطفي « 4 » وذكر ابن سمعون أنه أتى بيت المقدس ومعه تمر ، فطالبته نفسه برطب ، فلامها ، فعمد إلى التمر وقت إفطاره فوجده رطبا ، فلم يأكل منه وتركه ، فلما كان ثاني ليلة وجده تمرا « 5 » وقال أبو الفتح القوّاس : لحقتني ضائقة ، فأخذت قوسا وخفّين ، وعزمت على بيعهما ، فقلت : أحضر مجلس ابن سمعون ، ثم أبيعهما ، فحضرت ، فلما فرغ ناداني : يا أبا الفتح !

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 / 509 - 510 ، وتاريخ الإسلام 27 / 153 - 154 . ( 2 ) تاريخ الإسلام 27 / 154 . ( 3 ) سورة الأعراف - الآية 142 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 16 / 508 ، وتاريخ الإسلام 27 / 155 . ( 5 ) تاريخ بغداد 1 / 275 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 508 ، وتاريخ الإسلام 27 / 155 .